اخر الاخبار

الباحت الصحراوي محمد الكبش يكتب:حتى لا تصل رياح ريف الحسيمة إلى شوارع وادنون


وكالة الجهوية للأنباء/أسا-الزاك


شكل حدث وفاة محسن فكري شرارة انطلاق ما بات يعرف بحراك الريف، فتغيرت المطالب من التحقيق في وفاة محسن فكري و معاقبة المتسببين المباشرين أو غير المباشرين في هلاكه إلى ما هو أعمق من ذلك بالمطالبة بالحق في التعليم العالي و التوظيف و الصحة لساكنة إقليم الحسيمة إضافة إلى رفع العسكرة. كل هذه مطالب مشروعة و حق تضمنه الدولة لمواطنيها و لا عيب في أن يطالب بها المواطن و تشكل التزاما شبه تعاقدي بين الدولة و مواطنيها. و هذا ما أجمعت عليه الحكومة التي أقرت بمشروعية تلك المطالب ما دامت لا تخل بسير النظام العام و لا ضرر فيها على المؤسسات و مصالح المواطنين بشكل عام. إن ما وقع في الحسيمة أعمق بكثير من مطالب عادية و معقولة بل يتجاوز ذلك إلى أزمة ثقة بين المواطن و الدولة و أزمة نخب سياسية عززت وجودها في مراكز تدبير الشأن المحلي بطرق غير مشروعة فما وقع من غضب شعبي يوضح بالملموس فشل تلك النخب المحلية و فشل بعض الأحزاب السياسية التي تهيمن على الساحة السياسية بالإقليم في التعاطي مع الشأن المحلي و خدمة المواطن. نخبا كرطونية لا مناعة لها أمام متطلبات المواطن اليومية و تمثيليات حزبية ضعيفة غير قادرة على صنع الفعل السياسي و استقطاب الشباب.
إن حراك الريف عرى واقع النخب الغير قادرة على مواجهة المواطن و إقناعه بالحلول التي تقدمها الدولة أمام تسارع وثيرة غضبه بل تساهم فقط بهدم الثقة بين الدولة و مواطنيها بتصرفات لا مسؤولة و وعود كاذبة و حسابات ضيقة تراعي المصلحة الخاصة لا العامة.
و بالعودة إلى منطقة وادنون أو جهة گليميم وادنون بالتحديد فما عرفته السنوات العجاف الماضية التي تميزت بركود سياسي و تنموي. سنوات تميزت بتطاحنات بين أعداء الديموقراطية المحلية و بين من أنصفتهم صناديق الاقتراع و جعلتهم في واجهة تدبير الشأن المحلي. فهذا الصراع الذي تقوده نخب تلاحقها شبهة الفساد و راكمت رصيدا من سوء التدبير و تفننت لسنوات في البلطجة تحت غطاء السياسة. يطرح من جديد مشكل سوء اختيار الأحزاب السياسية لمن يمثل لونها السياسي في العملية الانتخابية و يجعل من تمثيلياتها المحلية مجرد أداة في يد شخص أو أشخاص فتكاد تلك التمثيليات الحزبية تجتمع في حزب واحد يحمل إسم شخص واحد رأسه الفساد و ذيله التنمية.  
إن التطاحنات التي يقال أنها سياسية في الظاهر- لأن السياسة لا تدار على هذا المنوال- و التي تخفي في الواقع عدم اقتناع تلك النخب بأن زمنها قد ولى، فما كان لها إلا أن تختار الوقوف عكس إرادة المواطن بدعوى أنها تمارس المعارضة و نسيت أو تناست أن المعارضة و الأغلبية هدفهما خدمة المواطن. فاتجهت تلك النخب إلى الانتقام من المواطن و جلده بطريقة غير مباشرة نظرا لاختياره التغيير فتسعى بشتى الطرق إلى معارضة كل ما فيه مصلحته و لعل خير دليل على ذلك ما عرفته دورة جهة گليميم وادنون السابقة من استهتار بالمشاريع التنموية و مصالح المواطنين مما يضاعف من أزمة انعدام الثقة بين الدولة و المواطن بتلك التصرفات الغير محسوبة و العشوائية. فلو كانت هناك نخب بالحسيمة قريبة من تطلعات المواطن و تقدر أولوياته، حاضرة بقوة في كل زمان و مكان لا تظهر فقط بشكل موسمي من تاريخ الاقتراع إلى تاريخه المقبل. لما وقع ما وقع الآن و لكانت الدولة في غنا عن ما ألت إليه الأوضاع الآن. نفس ما وقع هناك هو ما نراه الآن بوادنون، فالدولة أعطت الانطلاقة لمشاريع تنموية التزاما منها بالتعاقد الذي يربطها بمواطنيها لكن المنتخب وقف ضد تلك المشاريع و حال دون انطلاقها مستغلا بذلك القانون و أعذار واهية لا قيمة لها أمام المطالب الملحة للساكنة و أمام الإرادة الصريحة للدولة في تلبيتها و في الأخير ستجني الدولة مساوئ نرڤزة و عجرفة تلك النخب خصوصا بالأقاليم الصحراوية التي تتبجح البوليساريو بانعدام التنمية بها على المنصات الإعلامية و في الملتقيات الدولية، و لعل تعنت هذه النخب لوقف المشاريع التنموية بالمنطقة لا يشكل سوى فرصة من ذهب للبوليساريو لكي تروج أطروحتها مستدلة بهذه التصرفات اللامسؤولة.

إن ما يعرفه الريف اليوم من تطورات خطيرة و ما تعرفه وادنون من تلاعبات بمصالح المواطنين يستدعي من الأحزاب السياسية إعادة قراءة في طريقة اختيارها لمن يمثلها في مكاتبها المحلية و العملية الانتخابية على الصعيد المحلي لأن التجارب السابقة لا تخدم لا الدولة و لا المواطن و لا تلك الأحزاب. إن الأوضاع بوادنون اليوم لا تبشر بخير ما دامت مصلحة المواطن في الدرك الأسفل من اهتمامات بعض النخب المحلية و التي تسعى إلى توظيفها في حسابات ضيقة تزيد من توسيع رقعة الاحتقان الاجتماعي و تنذر بما هو أسوأ و تستدعي تدخلا عاجلا.

بقلم: محمد الكبش، باحث في السياسات العمومية
الباحت الصحراوي محمد الكبش يكتب:حتى لا تصل رياح ريف الحسيمة إلى شوارع وادنون الباحت الصحراوي محمد الكبش يكتب:حتى لا تصل رياح ريف الحسيمة إلى شوارع وادنون تم التقييم بواسطة eljihawya.ma فى 8:41 م التقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.