الجهوية|متابعة
دعا منتدى الزهراء للمرأة المغربية الأحزاب السياسية إلى تبني حزمة من الإجراءات الاجتماعية والأسرية ضمن برامجها الانتخابية المقبلة، من أبرزها إحداث صندوق وطني لتمويل وتشجيع الشباب على الزواج، وتمديد عطلة الأمومة إلى ستة أشهر، وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات النسائية الهشة.
وجاءت هذه المقترحات ضمن مذكرة قدمها المنتدى الذي يضم 130 جمعية وشبكة نسائية،، الأربعاء 1 يوليوز 2026، خلال ندوة صحفية بالرباط تحت شعار “الكرامة والإنصاف.. التزام من أجل النهوض بحقوق المرأة واستقرار الأسرة”، مطالبا بإدراج مضامينها ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب والاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأكدت رئيسة المنتدى، بثينة قروري، أن المذكرة تأتي انطلاقا من قناعة تعتبر الأسرة ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والتنمية، مشيرة إلى أن المنتدى سيعمل على عرض مضامينها أيضا على الحكومة المقبلة من أجل تضمينها في برنامجها الحكومي.
وسجلت قروري أن الأسر المغربية تواجه تحديات متزايدة، أبرزها عزوف فئة من الشباب عن الزواج نتيجة ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة وصعوبة الولوج إلى الشغل والاستقرار المهني، فضلا عن تراجع معدلات الخصوبة. وفي هذا السياق، اقترحت المذكرة إحداث صندوق وطني مخصص لتمويل وتشجيع الشباب على الزواج بهدف دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والحد من الظواهر الاجتماعية السلبية.
كما دعت إلى اعتماد مقاربة أسرية في السياسات العمومية تجعل الأسرة وحدة أساسية في التخطيط وصنع القرار، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير مختلف السياسات العمومية على أوضاع الأسر. وشددت في هذا الإطار على أهمية إحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة الأسرية لمعالجة النزاعات الأسرية بآليات بديلة.
وفي محور المرأة العاملة وتعزيز الحق في الأمومة، أوصت المذكرة بمراجعة عدد من مقتضيات قانون الشغل، من بينها تمديد عطلة الولادة إلى ستة أشهر مع إمكانية تجديدها في بعض الحالات، ومنح إجازات خاصة للنساء اللواتي يلدن توائم أو أطفالا يحتاجون إلى رعاية خاصة، إلى جانب الرفع من مدة الرضاعة وإلزام الإدارات والمؤسسات بإحداث فضاءات للرضاعة والحضانة.
كما اقترحت اعتماد صيغ عمل أكثر مرونة، تشمل العمل عن بعد والدوام الجزئي والعمل بالتناوب، بهدف التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، فضلا عن توسيع حالات الاستفادة من الإحالة على الاستيداع وإجازات الكفالة.
وفي الجانب المتعلق بالتقاعد والمعاشات، دعت المذكرة إلى جعل سن التقاعد اختياريا بالنسبة للنساء الراغبات في مواصلة العمل، وإلغاء شرط مرور سنتين لاستفادة الأرملة من معاش زوجها بعد الوفاة، مع تمكين الزوج من الاستفادة من معاش زوجته مباشرة بعد وفاتها وفق الشروط القانونية.
أما في محور الحماية الاجتماعية، فقد أوصى المنتدى بمراجعة معايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي المدرسي، خصوصا في الوسط القروي، لتجاوز الإكراهات التي تواجه الفتيات المتمدرسات، كما دعا إلى ضمان استمرارية التغطية الصحية للمطلقات والأرامل، ورفع نسبة التعويض عن المصاريف الصحية، وتوسيع الخدمات المرتبطة بالصحة الإنجابية والأمومة.
وشملت المقترحات أيضا دعم النساء العاملات في القطاع غير المهيكل، وتعميم التعويضات اليومية عن المرض والأمومة لفائدتهن، إلى جانب إدماج خدمات الصحة النفسية للأمهات خلال فترتي الحمل وما بعد الولادة ضمن الخدمات الأساسية المشمولة بالتأمين الصحي الإجباري.
وفي ما يتعلق بالفئات النسائية الأكثر هشاشة، اقترحت المذكرة إحداث دعم مالي مباشر لأمهات الأطفال في وضعية إعاقة، والاعتراف بالأم المرافقة، وإرساء نظام وطني للمرافقين التربويين داخل المؤسسات العمومية، فضلا عن تعميم مراكز التشخيص والتدخل المبكر.
كما دعت إلى إطلاق إجراءات خاصة لفائدة النساء المسنات، من بينها إحداث فرق صحية واجتماعية متنقلة لمواكبة الحالات الهشة، وإقرار دعم مالي مباشر للأرامل والمسنات ذوات الإعاقة والأمراض المزمنة، وإحداث مراكز للقرب تقدم خدمات الإنصات والتوجيه والمواكبة الاجتماعية، إلى جانب تبسيط الولوج إلى التغطية الصحية وبرامج الدعم الاجتماعي.
.jpeg)