اخر الاخبار

الصحفي الكبير طلحة جبريل موسى يكتب: مدارس محمد الفاتح

وكالة الجهوية للأنباء/طلحة جبريل موسى

المؤكد أن قرار إغلاق "مدارس محمد الفاتح" التركية قرار سيادي غير قابل للنقاش، خاصة أن الجهة التي قررت الإغلاق هي وزارة الداخلية وهو ما يؤشر إلى وجود معطيات وتوجيهات لم يتطرق لها بيان الداخلية.
لكن هناك تداعيات لهذا القرار تتطلب الكثير من التبصر والتأني ، حتى لا يواجه قرابة 2400 تلميذاً يتابعون دراستهم  في هذه المدارس  بطنجة وتطوان والجديدة والرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير، مصيراً قاتماً.
تقول مصادر وزارة التربية الوطنية إن هؤلاء التلاميذ سيعاد تسجيلهم في مدارس أخرى، و نسب إلى مسؤول في الوزارة قوله "  شكلت لجان جهوية على مستوى الأكاديميات لتيسير عملية تسجيل التلاميذ في المؤسسات التي يختارونها و تناسب وضعهم العائلي، سواء في التعليم العمومي أو الخاص“.
وأضاف المسؤول“ستكون هناك مصاحبة ومواكبة لهؤلاء التلاميذ إلى أن تنتهي العملية بسلام وبدون أدنى مشاكل“.
تصريحات معقولة ومقبولة نظرياً، لكن عملياً يصعب بل يتعذر تطبيق هذه الالتزامات.
يدرس هؤلاء التلاميذ باللغة الإنجليزية ، وبالتالي لا يمكن " إعادة انتشارهم ... في مدارس أخرى" كما ورد في البيان، وإعادة الانتشار تعبير عسكري، وهذه ملاحظة شكلية ، لكنها ستصبح جوهرية ، إذا أدركنا أن خيارات هؤلاء التلاميذ محدودة جداً.
أكتفي بمثالين.
توجد مدرستان في الرباط تدرسان بالإنجليزية ، إحداهما تابعة للسفارة الأميركية وهي تضع شروطاً صعبة للقبول خاصة أن السنة الدراسية قطعت شوطاً . ثم ، وهذا الأهم، أن هناك اختلافات جوهرية في المناهج الدراسية، وتكلفة الدراسة في هذه المدرسة باهظة جداً لا أظن أنها في متناول آباء هؤلاء التلاميذ.
هناك مدرسة عمومية واحدة فقط في الرباط تعتمد الإنجليزية، ولا يمكن للتلاميذ الإنتقال إلى هذه المدرسة بسبب اختلاف المناهج وكذلك لسبب آخر أن هذه المدرسة تدرس فقط مواد الشعبة العلمية.
المثال الثاني من الدارالبيضاء ، وبها ثلاث مدارس خاصة تدرس باللغة الإنجليزية ، واحدة منها تابعة للسفارة الأميركية ، وهذه أشك أن تقبل تلميذاً واحداً.
هناك صعوبة تصل إلى حد الاستحالة لإنتقال التلاميذ إلى  في المدرستين الأخريين ، بسبب اختلاف المناهج إختلافاً جذرياً. ثم أننا الآن في الفترة الثانية من السنة الدراسية .. و المعضلة العويصة هي ارتفاع الرسوم الدراسية.
وتوجد في الدارالبيضاء مدرسة عمومية تعتمد الإنجليزية لكنها كذلك تقتصر على الشعبة العلمية على حد علمي.
نستنتج من ذلك أن مسألة "إعادة الإنتشار" يدخل في باب التمني.
ثمة حل كان يمكن اعتماده، لكنه يحتاج إلى جرأة  وموارد مالية ، وهو "مصادرة" هذه المدارس وضمها للتعليم العمومي وتعويض الجهة المالكة ، أو حتى تفويت هذه المدارس لجهة من القطاع الخاص قادرة على إداراتها.
أختم لأقول إن مشكلة  تواجه قرابة 2400 تلميذ وكذلك 500 من الطاقم التربوي والإداري ، ليس أمراً هيناً بل هي "قضية" ، ويفترض أن تبقى بعيدة عن كلام لا يقول شيئاً ولا يحرك فكراً  أو فعلاً.
***

الصحفي الكبير طلحة جبريل موسى يكتب: مدارس محمد الفاتح الصحفي الكبير طلحة جبريل موسى يكتب: مدارس محمد الفاتح تم التقييم بواسطة eljihawya.ma فى 10:59 م التقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.