اخر الاخبار

أبناء الزعماء في فخ تندوف: التضحية بالورثة لتثبيت الحرس القديم.




 بقلم: عبد الغني جبار /صحافي بالقناة الاولى المغربية:

أعاد مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم التاريخي لجبهة البوليساريو والقائد الميداني لـ"اللواء الاحتياطي القتالي الأول"، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة مغربية، فتح الصندوق الأسود لتاريخ التصفيات السياسية داخل الجبهة. وتتزايد الأسئلة اليوم في أوساط المراقبين للشأن المغاربي حول ما إذا كان الدفع بهذا القائد الشاب إلى "محرقة" الخطوط الأمامية مجرد واجب عسكري، أم خطة ممنهجة من الحرس القديم لإقصاء منافس شرس على خلافة إبراهيم غالي.

سيناريو الوالي مصطفى السيد يعود للواجهةتتطابق هذه الحادثة، بحسب محللين، مع السيناريو التاريخي الذي أودى بحياة مؤسس الجبهة، الوالي مصطفى السيد، في 9 يونيو 1976 خلال الهجوم الشهير على العاصمة الموريتانية نواكشوط. ففي الوقت الذي تقدم فيه الرواية الرسمية للبوليساريو الضحايا كـ"شهداء معارك ميدانية"، تشير القراءات السياسية والمذكرات التاريخية إلى أن الوالي مصطفى السيد جرى "التضحية به" في عملية انتحارية غير مدروسة عسكرياً، بعدما بدأ يظهر مرونة لفتح قنوات حوار مع المغرب، ومحاولة الفكاك من الهيمنة الإقليمية على قرار الجبهة.

ذات "التضحية السياسية غير المباشرة" يبدو أنها تكررت مع لحبيب محمد عبد العزيز؛ فالرجل لم يكن مجرد ضابط عسكري، بل كان نجل  محمد عبد العزيز، وممثلاً للجيل الجديد الطامح لإحداث تغيير في بنية القيادة المعمرة في مخيمات تندوف.

وتشير تقارير استخباراتية وإعلامية متطابقة إلى أن المنطقة العازلة شرق الجدار الرملي المغربي باتت منطقة "محرمة عسكرياً" بفعل التفوق التكنولوجي لسلاح الجو المغربي واعتماده على طائرات الدرون دقيقة التوجيه. 

وضمن هذا المعطى الميداني، يصبح إرسال قيادات بوزن لحبيب محمد عبد العزيز إلى تلك المحاور بمثابة حكم إعدام مؤجل.

ويرى مراقبون أن أجنحة متصارعة داخل الجبهة، مستفيدة من الوضع القائم، وجدت في الردع العسكري المغربي وسيلة "نظيفة" للتخلص من الطامحين السياسيين دون تلطيخ أيديها بدماء داخلية، وبما يضمن تصفية طموح الجيل الشاب وإبعادهم عن مركز صناعة القرار في تندوف، من اجل إطالة أمد نفوذ الحرس القديم والموالين له في سباق الخلافة المعقد.

** استغلال الحدث بروبغاندياً لإعادة شحن العواطف داخل المخيمات وتصدير الأزمة الداخلية للخارج.

هل هي تصفية صامتة أم صدفة حرب؟رغم غياب الأدلة الجنائية القطعية التي تثبت تواطؤاً مباشراً (مثل تسريب الإحداثيات)، إلا أن لغة الأرقام والوقائع تؤكد أن القيادات الشابة والكاريزمية هي التي تلتهمها نيران الحرب في الصحراء، بينما يلوذ الحرس القديم بالحصانة السياسية داخل المكاتب.

بين يونيو 1976 ويونيو 2026، يبدو أن الآلة السياسية في تندوف لم تتغير؛ فالوصول إلى كرسي القيادة يمر حتماً عبر التخلص من رفاق السلاح، سواء برصاص الخصوم في نواكشوط صيف 1976، أو بصواريخ المسيرات في لظى الصحراء

أبناء الزعماء في فخ تندوف: التضحية بالورثة لتثبيت الحرس القديم. أبناء الزعماء في فخ تندوف: التضحية بالورثة لتثبيت الحرس القديم. تم التقييم بواسطة eljihawya.ma فى 4:40 م التقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.