الجهوية|وكالات
كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل لنزاع الصحراء، في سياق دبلوماسي يشهد تحولات متسارعة، خاصة على المستويين الإفريقي والأوروبي.
ويأتي هذا التطور عقب إعلان مالي دعمها الرسمي للمقترح المغربي، وسحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية” لتسوية هذا النزاع الإقليمي. هذا الموقف يندرج ضمن توجه متنام داخل القارة الإفريقية، حيث بدأت عدة دول تعيد تقييم مواقفها بما يتماشى مع الطرح المغربي.
وفي السياق ذاته، أبرز التقرير أن المبادرة المغربية تحظى بدعم قوى دولية مؤثرة، من بينها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى عدد متزايد من دول الاتحاد الأوروبي، التي باتت ترى في هذا المقترح حلا واقعيا وقابلا للتطبيق، في ظل تعثر المسارات التقليدية لتسوية النزاع.
كما أشار التقرير إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عزز هذا التوجه في أكتوبر 2025، عندما وضع مبادرة الحكم الذاتي في صلب الجهود الدولية، واصفا إياها بأنها “جدية وذات مصداقية وواقعية”، دون الإشارة إلى خيار الاستفتاء الذي كانت تدافع عنه جبهة البوليساريو ونظام العسكر الجزائري.
ولم يغفل التقرير البعد الاقتصادي المتنامي للمنطقة، حيث أصبحت الصحراء المغربية تستقطب استثمارات أوروبية وأمريكية في قطاعات استراتيجية، مثل الصيد البحري والزراعة والبنية التحتية، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة، ما يعزز من جاذبية الاستقرار في ظل السيادة المغربية.
وينظر إلى الموقف الجديد لكل من مالي وكينيا، التي أعلنت بدورها دعمها للمبادرة، كحلقة إضافية في سلسلة النجاحات الدبلوماسية التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر سحب الاعترافات بالكيان الانفصالي أو من خلال فتح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة.
ويرى متتبعون أن هذه الدينامية تعكس تحولا تدريجيًا في موازين القوى داخل هذا الملف، حيث يتراجع زخم الأطروحات الانفصالية لصالح مقاربة تقوم على الواقعية السياسية، عبر تقديم الحكم الذاتي كحل وسط يوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية والاستجابة للخصوصيات المحلية.
ويعزز هذا الدعم الدولي المتزايد فرص التوصل إلى حل نهائي للنزاع، خاصة في ظل الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لدفع الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات، في أفق بلورة صيغة توافقية قائمة على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كخيار يحظى بقبول متنام داخل المنتظم الدولي.
