الجهوية|متابعة
أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أنه "لا يمكن محاربة الفساد بترسانة قانونية ناقصة"، وأن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تحمل التزامات تشريعية واضحة، ما يستوجب استكمال الإطار القانوني لمحاربة الفساد بشكل فعّال.
وفي هذا السياق، جدد بنعليلو، في ندوة صحافية اليوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025، التأكيد على مطلب الهيئة بضرورة تجريم الإثراء غير المشروع، وعلى ضرورة إخراج قانون تضارب المصالح "كي لا يبقى الموضوع موضوع مزايدات".
كما شدد على ضرورة إخراج قانون حماية المبلغين بصيغة جديدة تحمي الموظفين في الإدارات والمتوفرين على وثائق.
ودعا أيضا إلى تحيين قانون التصريح بالممتلكات ليكون أكثر فعالية ونجاعة، مؤكدا أن الهيئة "تتمسك بهذه المطالب وستترافع عنها".
وشدد على أن الهيئة مستعدة للانفتاح على "كل الأيادي الممدودة في مجال مكافحة الفساد، سواء كان ظاهرا أو خفيا أو متلونا أو مستترا"، مضيفا أنها "لا تبحث عن الفساد الظاهر أو الخفي، بل تشتغل وفق القانون الذي حدد المقصود بالفساد بدقة".
كم يكلف الفساد؟
في جوابه عن سؤال كم يكلف الفساد؟ أوضح بنعليلو أن الفساد يفرض تكلفة باهظة على التنمية، معتبرا أن هذه المسألة "أساسية ويجب الالتفات إليها"، لأنه لا يمكن تحقيق التنمية في ظل وجود ممارسات فاسدة.
وأشار إلى أن الهيئة تشتغل على المعايير الدولية المنشورة والمعترف بها من طرف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية والبرلمان الأوروبي، مضيفا: "قد نختلف في النسب والأرقام لكن يجب أن نتفق على أن للفساد تكلفة باهظة".
التحديات.. الواقع أولا
لم يخف رئيس الهيئة وجود تحديات أمام هذه المساعي لمحاربة الفساد، أولها "التحدي الواقعي"، قائلا "تملّكُ اختصاصات الهيئة من طرف المواطن والمجتمع المدني والمؤسسات والحكومة يُعد شرطا أساسيا لتسهيل معالجة العديد من الملفات.
وأضاف: "الهيئة ليست جهة معارضة ولا جهة محاباة، بل لها رسالة دستورية"، مشيرا إلى أنها تشتغل ببرنامج مؤسساتي دستوري، ومع جميع الشرفاء الذين يحاربون الفساد، بينما تبقى باقي التحديات بسيطة في نظره.
ما علاقة استراتيجيتيْ الحكومة والهيئة؟
أوضح بنعليلو أنه لا توجد علاقة بين الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد (2015-2025) والاستراتيجية الخماسية الجديدة للهيئة (2025-2030)، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة تهم الهيئة فقط، إذ تحدد كيفية اشتغالها وكيفية تنسيق علاقاتها مع الحكومة والسلطات المعنية والمجتمع المدني والمجتمع الدولي.
ومع ذلك، شدد على أن استراتيجية الهيئة ليست بعيدة عن استراتيجية الحكومة، موضحا أن الهيئة ستُقيّم استراتيجية الحكومة، وستكشف خلال الأيام القليلة المقبلة عن نتائج تقييم عشر سنوات من التطبيق، لتحديد ما الذي أُنجز وما لم يُنجز وأسبابه، قائلا: "خاصنا نعطيو الحساب للمواطن".
وأشار إلى أن دور الهيئة ليس تنفيذ استراتيجية الحكومة، بل توجيهها، لأن الحكومة لا يمكن أن تضع استراتيجية خارج التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجال محاربة الفساد.
وعبّر عن أمله في الانتقال إلى استراتيجية جديدة بمحاور تأخذ بعين الاعتبار المنجزات والإخفاقات، مؤكدا أن "هناك تشخيصا حقيقيا بعد سنة من العمل".
هل هناك إرادة سياسية؟
أفاد بنعليلو أن الهيئة سجلت "تراجعا" في دور المجتمع المدني وفق منظور قانون المسطرة الجنائية، في إشارة منه إلى تحديد شروط أمام الجمعيات قبل وضع شكايات تتعلق بالفساد. وأكد أن الهيئة تدافع وستدافع عن الجمعيات الجادة وتترافع عن ذلك داخل البرلمان.
كما جدد موقف الهيئة الثابت من قوانين التصريح بالممتلكات والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وحماية الشهود، مشددا أنها "ستترافع عنها بشكل معلن".
وأوضح أنه يفضل الحديث عن "الواقع السياسي" بدل "الإرادة السياسية"، معتبرا أن هناك "هوة وفراغا بين التشريع والواقع"، وأن النجاح يستوجب طرح أسئلة هادفة وهادئة حول كيفية تقريب المسافات وردم الهوة لتحقيق نتائج أفضل.
وأضاف: "المواطن لا ينتظر القوانين، بل ينتظر وقع هذه النصوص على حياته اليومية"، مشيرا إلى وجود نصوص "ميتة"، مثل قانون تبسيط المساطر، الذي قال إنه موجود فقط في الجريدة الرسمية.
بارومتر وطني لقياس النزاهة
أشار بنعليلو إلى غياب مؤشر وطني لقياس النزاهة والفساد، ما يدفع الهيئة إلى الاعتماد على المؤشرات الدولية. وكشف عن تعاون مكثف مع المندوبية السامية للتخطيط لوضع مؤشر وطني للنزاهة يستهدف المجالين العام والخاص.
كما كشف عن لقاءات مكثفة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مشيرا إلى العمل على اتفاقية لتسريع التعاون مع القطاع الخاص، باعتباره جزءا من النقاش العمومي حول الفساد، انسجاما مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
حماية الموظفين.. كيف يتم حماية المبلّغين؟
شدد رئيس الهيئة على ضرورة توفير حماية قانونية للمبلغين عن جرائم الفساد، موضحا أن ذلك يرتبط بالإجابة عن ثلاثة أسئلة؛ من هم المبلغون؟ ما هو الفساد المبلغ عنه؟ وكيف يتم التبليغ؟
وذكر أن الهيئة مطالبة بحماية المبلغين أمامها، وقدّم مثالا بإمكانية إخفاء هوية المبلغ من الوثائق ومحاضر التبليغ والاستماع. كما دعا إلى تمديد الحماية لتشمل الموظف العمومي المبلغ عن الفساد، خاصة أنه يواجه من جهة أخرى واجب كتمان السر المهني.
رسم حدود التشهير
ورغم تأكيده أن التشهير مرتبط بالنص الجنائي ولا يرتبط مباشرة باختصاصات الهيئة، شدّد بنعليلو على ضرورة إيجاد توازن بين حدود التشهير وحدود التبليغ، مشيرا إلى أن هذا الموضوع يمكن الاشتغال عليه عبر فتح نقاشات واسعة لرسم هذه الحدود.
هل يُبلغ المواطنون عن حالات الفساد؟
أكد رئيس الهيئة أن عدد التبليغات ارتفع بشكل ملموس، إذ أشار إلى أن سنة 2023 وُضعت أمام الهيئة 85 شكاية، وفي سنة 2024 تطور العدد إلى 92، وإلى غاية هذا الشهر من السنة الجارية تم وضع أزيد من 300 شكاية.
ورغم أنها شكايات غير مرتبطة كلها بحالات الفساد، أكد أنه "وعي جماعي" بأهمية التبليغ وعدم الخوف من التبليغ، داعيا إلى مزيد من التفاعل والتبليغ عن كل أشكال الفساد.
المصدر موقع snrt
