اخر الاخبار

الطالب الباحث محمد الكبش يوجه رسالة الى المدونة مايسة سلامة ناجي و يكتب: إليك يا ميساء...


وكالة الجهوية للأنباء/أسا الزاك

إليك يا ميساء...

سلام من الله و رحمته  و  بعد،
تحية ما بعدها تحية من صحراوي إلى امرأة تسلحت بالقلم، و سخرته أحيانا للكتابة بنوع من الغيرة على قضايا وطن تراه يسير عكس ما تتمناه. كما سخرته أحيانا أخرى للكتابة بمنطق العاطفة لا العقل و استقبلت قبلة أنصار الإشاعة و التضليل و كبرت بذلك تكبيرا عن قصد أو غير قصد فبعثرت أوراق الحقيقة.
ما أقصده هنا يا سيدتي، آراءك السابقة عن الصحراء و الصحراويين، و التي حملت مجموعة خرافات تتماشى مع روايات بعض الأقلام المأجورة في بعض الجرائد الصفراء. فما كان لكي ككاتبة رأي حر أن تبني وجهة نظرك تلك عن جهالة بما يقع على الأرض، فمن يسمع ليس كمن يرى و أصدق القول ما تراه العين لا ما تسمعه الأذن. و حتى إن اعتبرنا ذلك نقدا، فالنقد حين يزرع سما و كراهية يصبح غير ذي معنى، و بالتالي تحظر المقولة الساخرة: القمل و الحلاقون و النقاد يعيشون من رؤوس الآخرين ....
لقد كنت أنتظر منك بعد زيارتك للعيون، أن تلتقطي صورا أمام ناطحات السحاب بالمدينة و أن تلتقطي صورا بيخوت الصحراويين و تشاركينا مشاهد حياة الرفاهية التي ينعم بيها الصحراويون بحاضرة الأقاليم الجنوبية. كما كنت أنتظر منك أن تلتقطي صورا داخل الجامعات متعددة التخصصات التي يتقاضى بها الطلبة منحة تتجاوز 3000 درهم و أن تنقلي لنا مجانية الدقيق و الزيت و السكر و ....
لكن جرت رياح الواقع عكس المنتظر، فالتقطت صورا بحي معطا الله و صورا بالبادية حيث لا شبكة اتصال و لا انترنيت كما أشرت في تدوينتك، و تجولت بين قطعان الجمال و كثبان الرمال و اكتشفت بأم عينك وضع جزء من صحراء هادئة يعكر صفو هدوئها مجموعة خرفات.
يا سيدتي، و أنا أقرأ تدوينتك عن زيارتك للصحراء حيث تحدثت عن كرم الضيافة و نقاشات هامشية بينك و بين ثلة من الشباب و الحقوقيين و أنصار البوليساريو. فالكرم ميزة الانسان الصحراوي منذ الأزل الى الان فهذا أمر متجاوز، أما دردشاتك مع هذا أو ذاك فلا حاجة لنا بالحديث عن الأوضاع لكل وافد جديد ان كان سيخشى قول الحقيقة، بل نحن في حاجة الى من له الجرأة بأن يتراجع عن مواقف سابقة و يكذب نفسه مئات المرات في سبيل اظهار الحقيقة .
يا سيدتي، اعتذار واحد غير كافي، أمام ما تسببت فيه تدويناتك من كره شديد للصحراويين في باقي ربوع المملكة، الذين أهنتهم ما من مرة بتدويناتك المتسرعة و اتهمتهم بأنهم يقتاتون على معاناة باقي المغاربة و واقع الأمر أظهر لكِ العكس، فرجاءالا تتنكري للحقيقة حفاظا على مصداقيتك التي أضعها بين قوسين.
يا سيدتي،  لتكن لكِ الجرأة و لتتحدثي عن حال معظم العائلات الصحراوية، و عن أوضاع الطلبة الذين يتنقلون ألاف الكيلومترات في سبيل العلم منذ فوج الولي مصطفى السيد إلى الآن، و عن عائلات فقدت أبناءها بين من توفي و بين من لازال في زنازين القهر بسبب لعنة الانفصال، أو بالأحرى بسبب حجة الانفصال التي يختبئ خلفها كل مسؤول فاشل. فلتتحدثي عن ما رأيت كما تحدثت سابقا عن ما سمعت، هذا مضمون رسالتي لك يا ميساء و دمت في حفظ الله على أمل تصحيح ما يمكن تصحيحه ...

بقلم : محمد الكبش، باحث في السياسات العامة
الطالب الباحث محمد الكبش يوجه رسالة الى المدونة مايسة سلامة ناجي و يكتب: إليك يا ميساء...  الطالب الباحث محمد الكبش يوجه رسالة الى المدونة مايسة سلامة ناجي و يكتب: إليك يا ميساء... تم التقييم بواسطة eljihawya.ma فى 2:31 م التقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.