وكالة الجهوية للأنباء/الصحفي عزيز الوحداني
هي مدينة سيدي إفني المتواجدة بجنوب المغرب،طالما ارتبط إسمها في السنوات الأخيرة بحركات احتجاجية متعددة الأسباب و الخلفيات، الهاجس الأكبر و محركها كان هو التهميش الإقتصادي و الإجتماعي الذي طالما عرفته المنطقة خاصة في العقود الأخيرة ، إضافة إلى حنين أهلها إلى العهد الذي كانت فيه مدينة سيدي إفني تزخر بحركية إقتصادية و تنموية اعتبارا لتوفرها على مؤهلات طبيعية و استراتيجية جعلت كل من يحط الرحال بها يهوى العيش بها ،إفني التاريخية التي كانت تحتل المرتبة الأولى في التسعينيات من القرن الماضي من حيث تزويد المغرب بالسردين الذي كان يعد من أجود الأسماك على الصعيد الوطني ،ناهيك عن أنواع أخرى كان لها سمعة دائعة الصوت في الأسواق الدولية ،وذلك راجع لكون الشريط البحري كان يمتاز بتوفره على غابات بحرية يجعلها مقصدا للأسماك من أجل وضع بيوضها و أيضا لوفرة غطاء نباتي يضمن للأسماك التغدية عليها بشكل مستمر، أما بالنسبة لمناخها المعتدل طوال السنة جعل منها مقصدا سياحيا متواصلا سواء بالنسبة للسياح المغاربة أو الأجانب ،ساهم في ذلك تنوع المناظر الطبيعية الخلابة سواء الجبلية أو الساحلية،كلها مؤهلات جعلت المدينة في يوم من الأيام تعرف دينامية متنامية سنة بعد أخرى،إلى أن تغيرت الأوضاع رأسا على عقب أدت إلى توقف الحركية بشكل مفاجئ ، إضافة إلى ترك مستقبل المدينة في غياهب النسيان جيل بعد آخر عكس المناطق المجاورة ، مما دفع بأهلها الى التذمر من الكيفية التي يتم التعامل بها من طرف مسؤولي البلاد،مما أدى إلى ظهور حركات احتجاجية متواصلة ،خاصة من طرف شبابها ،لكون الدافع الرئيسي كان هو انعدام فرص الشغل،وهو أمر لم يتم التعامل معه من طرف مسؤولي البلاد أو حتى منتخبي المنطقة عموما ،مما جعل المتتبع للشأن العام سواء من الداخل أو الخارج يرى بعين ناقصة هذه الردود ويعتبرها رد فعل سلبي من طرف ساكنتها على اعتبار أن الدولة المغربية سائرة في الطريق الصحيح من أجل تنمية المنطقة في حين أن المغزى الحقيقي الذي تخرج من أجله الساكنة ما زال بعيدا عن فهم المتحكمين في زمام الأمور،إنه سوء الفهم الكبير.
إقليم سيدي إفني محتاج إلى تحريك سواعدها الجامدة التي قرر جزء منها ركوب قوارب الموت من أجل تغيير وضعها الإجتماعي يقينا منها أن المكوث في مدينة تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم لا يضمن بناء مستقبل كريم ،إفني بشبابها و ساكنتها عموما لها ماضيها وتاريخها العتيد الذي أنجب رجالا ونساءا لا يؤمنون بالتواكل على الآخر ،فقد عاشوا و عايشوا الرفاه و الازدهار، إفني كانت محطة للتجارة الدولية و كانت مهدا لمقاولات كبرى،فارجوكم لا تخطأو الفهم في ما نراه اليوم.
