اخر الاخبار

السدود بالمغرب.. درع للأمن المائي وحماية من الجفاف والفيضانات



الجهوية|هيئة التجرير 

تشكل سياسة السدود إحدى الركائز الاستراتيجية الكبرى التي اعتمدها المغرب منذ عقود لضمان أمنه المائي ومواجهة التقلبات المناخية، وهي سياسة انطلقت بشكل فعلي خلال عهد المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني، وتواصلت وتعززت تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.


وقد آمن المغرب مبكرا بأهمية الاستباق في تدبير الموارد المائية، باعتبار أن "المملكة بلد شبه جاف، ولا يمكن أن يربح معركة التنمية دون التحكم في الماء"، وهو ما ترجم عمليا عبر إطلاق سياسة وطنية طموحة لبناء السدود، جعلت من المغرب نموذجا إقليميا في مجال التخزين المائي وتدبير الندرة.

وبفضل هذه الرؤية الاستراتيجية، انتقل المغرب من وضعية هشاشة مائية إلى امتلاك بنية تحتية مائية متقدمة، مكنته من تأمين التزود بالماء الصالح للشرب، ودعم الفلاحة المسقية، وحماية المدن من الفيضانات، فضلاً عن المساهمة في إنتاج الطاقة الكهرومائية.

وتتواصل هذه السياسة اليوم بزخم أكبر في ظل اعتبار الأمن المائي أولوية وطنية في مواجهة تغير المناخ، إذ ترتكز هذه السياسة على مبادئ الاستشراف والاستباقية والتضامن والعدالة المجالية، بما يضمن توزيعا منصفا ومتوازنا للموارد المائية بين مختلف جهات المملكة.

بنية تحتية ضخمة

يبلغ عدد السدود الكبرى بالمغرب 154 سدا، بطاقة تخزينية إجمالية تفوق 20 مليار متر مكعب، وهو ما يعكس حجم الاستثمار العمومي المتواصل في هذا المجال.

كما تتواصل الأشغال حاليا لإنجاز 14 سدا كبيرا، إلى جانب سدين انتهت بهما الأشغال ودخلا مرحلة الاستغلال الفعلي، وفق ما سبق أن أكده وزير التجهيز والماء نزار بركة.

ولا تقتصر هذه الجهود على السدود الكبرى فقط، إذ تشمل أيضاً السدود المتوسطة والتلية، التي تلعب دوراً محورياً في تزويد العالم القروي بالماء، ودعم الفلاحة التضامنية، وحماية المناطق الجبلية من الفيضانات.

وفي هذا الصدد، يوجد أربعة سدود متوسطة في طور الإنجاز، إلى جانب برمجة سدين جديدين، فضلا عن 155 سدا تليا مبرمجا في أفق سنة 2027.

صمام أمان وطني

يرى الخبير في السياسات المائية عبد الرحيم هندوف أن سياسة السدود لم تعد خيارا تنمويا فقط، بل أصبحت ضرورة وجودية في ظل التحولات المناخية وتزايد الظواهر القصوى.

وأوضح أن هندوف، في تصريح لـSNRTnews، أن "أولى الفوائد الكبرى للسدود تتجلى في الحماية من الجفاف، إذ تسمح بتخزين المياه خلال سنوات الوفرة واستعمالها خلال فترات الخصاص، وهو ما مكن المغرب من تفادي سيناريوهات عطش حاد شهدتها دول أخرى".

وأضاف أن هذه المنشآت تؤمن تزويد ملايين المواطنين بالماء الصالح للشرب، وتحافظ على استمرارية النشاط الفلاحي، خاصة في المناطق المسقية التي تشكل ركيزة الأمن الغذائي الوطني.

وفي ما يتعلق بالفيضانات، شدد الخبير على أن السدود تلعب دورا محوريا في تنظيم تدفق الأودية وامتصاص الصدمات المناخية. وقال إن "الفيضانات الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق أظهرت بوضوح أهمية السدود في تقليص حجم الخسائر، إذ تقوم بحجز كميات كبيرة من المياه وتخفيف الضغط على المدن والمناطق الفلاحية الواقعة في مجرى الأودية". وأبرز أن "غياب هذه المنشآت كان سيضاعف من حجم الأضرار البشرية والمادية".

ولفت هندوف إلى أن السدود تساهم في إنتاج الطاقة الكهرومائية، وهي طاقة نظيفة ومتجددة تقلل من التبعية الطاقية وتدعم الانتقال الطاقي بالمملكة، مشيرا إلى أن هذا الجانب يكتسي أهمية متزايدة في سياق السعي إلى تنويع مصادر الطاقة.

ومن الفوائد الاستراتيجية الأخرى، بحسب الخبير، دور السدود في تعزيز تغذية الفرشة المائية، سواء بشكل مباشر عبر تسرب المياه المخزنة، أو عبر تدبير الإطلاقات المائية بطريقة مدروسة تسمح بإعادة شحن الطبقات الجوفية، وهو ما يخفف الضغط على الآبار ويضمن استدامة الموارد.

تحديات تقنية وحلول مستدامة

وبخصوص الإكراهات، أشار هندوف إلى أن توحل السدود نتيجة تراكم الرواسب يظل تحديا تقنيا قائما، لأنه يقلص الطاقة التخزينية بمرور الوقت.

ودعا في هذا الإطار إلى تعزيز الاعتماد على مقاربة استباقية لمعالجة هذه الظاهرة، تشمل التشجير وحماية الأحواض المائية للحد من انجراف التربة، وإنجاز حواجز صغيرة بأعالي الأودية لحجز الرواسب.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن سياسة السدود بالمغرب أثبتت نجاعتها عبر العقود، سواء في مواجهة الجفاف أو الفيضانات، معتبرا أنها تمثل "درعا مائيا" يرسخ السيادة الوطنية ويعزز قدرة المملكة على التكيف مع التغيرات المناخية.

السدود بالمغرب.. درع للأمن المائي وحماية من الجفاف والفيضانات السدود بالمغرب.. درع للأمن المائي وحماية من الجفاف والفيضانات تم التقييم بواسطة eljihawya.ma فى 12:17 م التقييم: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.